التاريخ: 4-يناير-2010    العدد:1025 حوارات(الأرشيف) تاريخ اليوم: 28-يناير-2012
عين الأحداث ذاك اليوم:

 الأرشيف


free counters
 حوارات(الأرشيف)
قائد الحزب الديمقراطي الليبرالي عادل عبد العاطي لـ”لأحداث” : الاسـلامــيون وحـدهم من قتـل الاقــرع
حوار : حمزة بلول
رجل طفق اسمه يتكرر كثيرا عند اشتداد حالة التخاصم بين الاسلاميين واليساريين, اتهم من قبل الاتجاه الاسلامي باغتياله لاثنين من عناصرهم بجامعة القاهرة فرع الخرطوم” بلل والاقرع “ فى ثمانينيات العصر الماضي, خرج من السودان بعد ان برأته المحكمة, مهاجرا الى بولندا, فارق حزبه العتيد الحزب الشيوعي بعد سنوات من مغادرته, ليلتحق بعدها بقوات التحالف السودانية, لكنه غادرها ايضا عقب ست سنوات قضاها داخل القوات, ليعود مرة اخرى للعمل الحزبي مساهما فى تأسيس الحزب الديمقراطي الليبرالي, عادل عبد العاطي من مواليد عطبرة (1966), المتهم الاول فى قضية بلل والاقرع الى جانب نائب الامين العام للحركة الشعبية الحالي عضو الحزب الشيوعي سابقا ياسر سعيد عرمان, التقته الاحداث لتناول العديد من المواضيع الحزبية, وتفاصيل حادثة جامعة القاهرة فبراير (1986م)...
انت الآن عقب مغادرتك الحزب الشيوعي ومن بعد قوات التحالف السودانية, اصبحت من قيادات الحزب الليبرالي, مع تعدد الاحزاب السياسية، لماذا لم تسعوا بدءا لتوحيد قوى الوسط قبيل الدخول فى حزب جديد ؟
الحزب الديمقراطي الليبرالي الموحد تأسس قبل عام نتيجة توحد أربعة (الحزب اللبرالي السوداني، حركة حق (القيادة الموحدة)، الحزب الديمقراطي السوداني، الحركة الديمقراطية السودانية)، اصلا نشأ هذا الحزب من الحاجة لتوحيد التيار الديمقراطي والليبرالي في السودان واحساسنا بضرورة تجاوز التشرزم القائم وسط القوى الديمقراطية وكخطوة أولى في توحيد هذه القوى في حزب ديمقراطي واسع وعريض...
* لكن الى الآن ليس لديكم حضور يذكر وسط القاعدة الجماهيرية ؟
لا ندعي انه حزب جماهيري في الوقت الحاضر ولكن نطمع لأن نكون حزبا جماهيريا، نشاطاتنا حاليا تصب في هذا الاتجاه حيث مركز العمل في الأقاليم ووسط الفئات الشعبية أكثر من العمل في العاصمة او وسط النخبة.
* وماذا عن التسجيل والدخول فى العملية الانتخابية ؟
شاركنا في عدد من المدن التي لنا وجود بها وشاركت العضوية بصورة منفصلة ولم نحسم بعد عملية الدخول في الإنتخابات ونعتبر أن أهم شروطها هو حل مشكلة دارفور (لاننا نرفض الانتخابات الجزئية) لأنها تسهم في استمرار الحرب تم اضعاف وسقوط النظام الديمقراطي، لذلك لا ندعو لتكرار التجربة ونرفض أي انتخابات تكون بدون حل الأزمة في دارفور.
* لكن حتى هذا الوقت المؤشرات تدل على اقامة الانتخابات فى ميقاتها حتى فى داخل اقليم دارفور ؟
لذلك نحن ندعو لتأجيل الإنتخابات حتى نهاية 2010م لاتاحة الفرصة، لتستطيع القوى السياسية الوصول لاتفاقات في المواضيع أعلاه ولا نستطيع الموافقة على اجراء انتخابات رئاسية وولائية مع تأجيل الانتخابات التشريعية, واعتقد أن العملية الإنتخابية معقدة وتقسيم الانتخابات يؤول الى تبسيطها وضمان اجرائها بشكل جيد.
* هل بالامكان القول انكم كما يتهم الوطني بعض القوى السياسية تسعون للتأجيل لعدم الجاهزية ؟
الغرض من هذا الاقتراح ليس زيادة فرصنا الانتخابية وإنما اتاحة الفرصة لحل بعض الالتزامات العاجلة ومن بينها قضية دارفور وأزمات السياسة التي غلّبت حالة التنافر بين معظم القوى السياسية من جهة والمؤتمر الوطني من جهة أخرى والأزمتين نعتقد أنها في ظرف 4 أشهر لا يمكن حلها.
* انت متهم قبلا بقتل عنصرين للاتجاه الاسلامي, بالضبط ماهي تفاصيل ما حدث ؟
المشهد السياسي قبل أحداث العنف في فبراير 1986م كان مليئا بالتوترات، وذلك عقب انتخابات حامية على رئاسة الاتحاد فاز فيها الاتجاه الإسلامي بقطع الأنفس وعقب صراع بين الاتحاد وأغلب الروابط الطلابية بسبب الفصل التعسفي لطالبة من مدينة عطبرة من داخليات الاتحاد حاولت الروابط الطلابية تقديم مذكرة للإتحاد وإرجاع الطالبة قابلها الاتحاد الإسلامي اولاً بالتجاهل ثم لاحقا بالعنف مما أدى الى تسلح التنظيمات الأخرى وزيادة التوتر وفي المحصلة الى أحداث فبراير العنيفة .
* من كان نجوم ذلك الوقت من القيادات الطلابية بالمجوعتين ؟
لا أذكر قيادة الاتجاه الاسلامي، أما من قيادات الجبهة الديمقراطية ياسر عرمان، عادل فيصل، وانا كنت طالبا بالسنة الأولى كلية القانون وعضوا بالجبهة الديمقراطية والحزب الشيوعي.
* لكن كيف تفجرت الأحداث بصورتها الدموية تلك ؟
التفجر الأخير للعنف والذي أدى الى موت طالبين بعد سلسلة من المناوشات استمرت لعدة أيام وجرى فيها إعتداء على عدد كبير من الطلاب في مناطق مختلفة من ولاية الخرطوم، والتصعيد الأخير كان يوم 16/2/1986م حيث حشد كل من الاتجاه الإسلامي والجبهة الديمقراطية قواتهم لمعركة فاصلة.
* الطالبة التي اندلعت على إثر مشكلتها الأحداث, هل كانت تنتمي للجبهة الديمقراطية ؟
الطالبة كانت تتبع للتنظيم الناصري، لكن في الأيام التي سبقت يوم الأحداث كان الاتجاه الإسلامي قد مارس الاعتداءات على كل الناصرين والبعثيين وتنظيمات أخرى وأعتبرت قيادات الاتجاه الإسلامي أنه قد تم تصفية الحساب معهم وتبقت الجبهة الديمقراطية فقط لاكمال المهمة.
* فى رأيك هل لهذه الاحداث أي علاقة بالواقع السياسي خارج الجامعة ؟
هذه الأحداث لا تنفصل عن مخطط الجبهة القومية الإسلامية وقتها لزعزعة الوضع السياسي وتخريب المناخ الديمقراطي تمهيداً لتنظيم انقلاب عسكري بدعوى أن الديمقراطية تشهد عنف سياسياً وفوضى, من الجهة الاخرى الجبهة الديمقراطية والميل لرد العنف بالعنف لم يكن أقل قوة.
* كيف كان استعدادكم فى الجبهة الديمقراطية لتلك المعركة ؟
في ذلك اليوم تم حشد وتسليح العضوية بجامعة القاهرة الفرع واستنفار عضوية أخرى من الجبهة الديمقراطية بالجامعات في الخرطوم وتم التجمع بقرب ميدان ابوجنزير والتحرك ككتلة واحدة في تشكيلات قتالية !
* ياسر عرمان هو الآخر كان متهما بالضلوع فى القتل أين كان هو من الحدث ؟
ياسر عرمان لم يكن حضوراً في ذلك الوقت في المكان المذكور أي أن في وقت الأحداث ولم يكن موجود تماما في مسرحها.
* لكن هو الكادر الاساسي, الم يكن فى مخاطبة الجبهة الديمقراطية وقيادة الحشد ؟
لم تتم أي مخاطبة جماهيرية في ذلك اليوم، الحشد في الأساس لم يكن بالوسائل التعليمية الجماهيرية فقط ترتيبات تنظيمية داخلية إثر معلومات عن إعتداء متوقع من قبل الاتجاه الإسلامي, وكان هناك تجمع كثيف للشرطة وبلاغات مختلفة من الطرفين للشرطة بوجود أسلحة وغيرها عند بعض الأطراف وهو على مستوى الجانبين.
* كم كان عدد زملاء الجبهة الديمقراطية وعدد الاسلاميين ؟
من الصعب التقدير لكن اعتقد أن عددنا كان في حدود(250) فردا وهم ضعفنا تقريباً في لحظة الصفر (حوالي الساعة الواحدة والنصف)، تمت هتافات من طرف الأخوان المسلمين ثم بهجوم واسع بعد ان كانوا متجمعين فى مواجهتنا مباشرة على سور الجامعة. قامت الشرطة مباشرة بالقاء كمية كثيفة من (البمبان) والغاز المسيل للدموع فى محاولة لمنع الاصطدام, لكن محاولة الشرطة لم تنجح لأن الأحزاب كانت أسرع في ظرف دقيقة من الزمن تم الاصطدام الرئيسي والذي أسقط عددا من الجرحى وغالبا مات فيه المرحوم بلل، ثم انسحب الجزء الاساسي من عضوية الجبهة الديمقراطية بينما اتجه أعضاء الاتجاه الإسلامي تجاه شارع علي عبداللطيف .
* واين كنت انت بالضبط بعد انسحاب بعض افراد الجبهة الديمقراطية ؟
أنا كنت ضمن مجموعة صغيرة من أعضاء الجبهة الديمقراطية قرب مدخل الجامعة (بوابة آداب الشمالية) حيث تعرضنا لهجوم من حيال أكثر من 50 فردا من الأخوان المسلمين وبسبب الموج الكثيف للهجوم انفصلت من الكتلة الرئيسية لعضوية الجبهة الديمقراطية في اتجاه شارع علي عبداللطيف حيث تعرضت طوال ذلك الوقت لهجوم من خلال الموجة الرئيسية للاخوان المسلمين ومجموعات أخرى منهم كانت مرابطة من الجامعة حتى شارع على عبداللطيف ووقعنا بين (شقي الرحى)،أنا شخصياً تعرضت لعدد من الإصابات وسقطت في نصف المساحة تقريباً على الأرض متأثراً بجراحي في هذه الأثناء المرحوم الأقرع كان قادماً من اتجاه شارع علي عبداللطيف حتى يلتحق بالقتال، للأسف اصطادته مجموعة من الأخوان المسلمين كانت على ظهر سيارة بوكس وهو الذي لم يكن طالباً بالجامعة وإنما عاملاً في كشك ليحدث ضربه وكان هو الآخر اسلاميا ومن اعضاء الحركة الأسلامية, في الغالب ظن المهاجمون أنه عادل فيصل القيادي بالجبهة الديمقراطية وذلك نسبة لحالة التشابه (العجيب) بينهما و قام أحد أعضاء المجموعة بالوقوف على ظهر البوكس وتسديد طعنة نجلاء من (سيخة) مدببة الى صدر المرحوم في الوقت الذي كان يصرخ فيه أعضاء المجموعة بالتهليل والتكبير وحسب معلوماتي كان هناك شهود على ذلك الا أنهم رفضوا المثول أمام المحكمة خوفاً من انتقام الأخوان المسلمين ومن المعروف أن الأخوان المسلمين هم من قتل الأقرع وسكان الجريف يعرفون ذلك, وهذه المعلومة ليست سرا وهي أن الأخوان المسلمين قد قتلوا الأقرع عن طريق الخطأ.
* فى تلك اللحظة أين كنت أنت ؟
أنا شخصياً نجوت من براثن الموت وقد انقذني من هجوم الاتجاه الإسلامي انني أثناء وقوعي أتى أحد أفراد الشرطة وصراخ بعض الطالبات أمام المهاجمين ومطالبتهن الكف عن مهاجمتي، بعدها هرب الأخوان المسلمين من الشرطي بينما الطالبات قمن بإسعافي وإدخالي الى "تاكسي" حيث بعضهن رافقنني والشرطي الى حوادث مستشفى الخرطوم. حيث تلقيت الإسعافات اللازمة .
* بالمستشفى ماذا علمت عن الاحداث, وهل كان بعض الاعضاء من الجبهة هناك أيضا ؟
في المستشفى واثناء بقائي بالحوادث سمعت هتافات من قبل بعض الأخوان المسلمين (الله أكبر قتلنا رأس الكفر) ثم وصل لي بعض أعضاء الجبهة الديمقراطية كانوا في حراسة زملاء آخرين تعرضوا للعنف في الأيام السابقة وكانوا يتعالجون بالمستشفى حيث أخبروني أنه وردت معلومات عن مقتل (ياسر عرمان و عادل الفيصل) .
قام أحد الزملاء بالذهاب للمشرحة للتأكد ولم يتعرف على القتيلين فحللنا أنهم من أعضاء الاتحاد الإسلامي وقررت كل المجموعة الانسحاب تخوفا من انفجار العنف بالمستشفى حين يكتشف الأخوان المسلمين أن الضحايا من تنظيمهم وليسو من أعضاء الجبهة الديمقراطية .
* لكن كيف اتهمت بالقتل, ماهي الحيثيات الاولى للأمر؟
تم اتهامي تدريجيا من قبل صحافيي الأخوان المسلمين، حتى أعلن الاتهام سافرا يوم 20/2/1986م في نداء نسب للشرطة ونشره التلفزيون القومي "نداء غريبا" حيث وصفوني بالمجرم الهارب دون أن تكون المحكمة قد حكمت علي, بعد سماع النداء توجهت وسلمت نفسي للشرطة بقسم الخرطوم شمال حيث تم استجوابي لعدة أيام ومكثت في السجن لمدة عامين وثلاثة أشهر وعلى مرحلتين تمت تبرئتي من كافة التهم المدرجة بقتل المرحومين بلل والأقرع .
كانت المحكمة في الحقيقة مهزلة وفضيحة للأخوان المسلمين وكانت حيثياتها بمثابة ادانة واضحة لهم وكانت القضية مليئة بالتلفيق والتزوير ودس المعلومات وأخفاء آثار المجرمين الحقيقيين، ومن ذلك إطلاق سراح أول مجموعة اتهمت بالقتل من قبل الأخوان المسلمين وكذلك اختفاء كمية كبيرة من المضبوطات بطرفهم (اسلحة بيضاء مضمخة بالدم) وأشياء أخرى كثيرة .
* وأين ذهبت تلك المجموعة التي هاجمت الاقرع وفق قولك ؟
هؤلاء هربوا من موقعهم بسرعة وفي نفس الوقت غيروا سيارتهم لواحدة أخرى وكانت تطاردهم مجموعة من رجال الشرطة قبضت عليهم قرب سينما كلزيوم وضبطت لديهم كمية كبيرة من الأسلحة البيضاء وعليها آثار دماء وهي المضبوطات التي ضاعت فيما بعد في ظروف غامضة .
* متى تمت تبرئتك من الجرم ؟
في مارس 1988 تم الحكم ببراءتي .
* ياسر عرمان هل وجه اليه فى ذلك الوقت أي اتهام ؟
لم يتم توجيه أي اتهام لياسر عرمان طوال تلك الفترة وأول اتهام وجه لياسر عرمان كان في العام 1991م، بعد سنوات من القضية, وسنوات من التحاقه بالحركة الشعبية وكان الاتهام سياسي بحت من قبل سبدرات والى الآن لم يتم توجيه أي اتهام قانوني لياسر عرمان .
* لكن القضية الآن تثار بشكل رئيسي دافعة بالاتهام تجاه عرمان ؟
تم تكرار اتهام ياسر عرمان عدة مرات في صحف وتلفزيونات الإنقاذ ولكن لبابة الفضل اعترفت فيما بعد أن هذا الأمر اتهام سياسي من قبل الأخوان المسلمين .
* بعد تلك الحادثة غادرت السودان, اين كانت محطت؟
نهاية ذات العام غادرت فى 16/نوفمبر الى بولندا ومقيم بها الى اليوم. عدا فترات انقطاع قصيرة.
( تعليق: 0)